5.7 أقوال الفقهاء في حكم اشتراط التَّواتر
 |
قال العلامة القسطلاني: إلا إنَّ بعضهم لم يكتفِ بصحة السَّند، بل اشترط مع الرُكنين المذكورين التَّواتر، والمراد بالتَّواتر: ما رواه جماعةٌ عن جماعةٍ يمتنع تواطؤهم على الكذب من البداءة إلى المنتهى، من غير تعيينِ عددٍ. هذا هو الصَّحيح. |
 |
وقيل: بالتَّّعيين: ستة، أو اثنا عشرة، أو عشرون، أو أربعون، أو سبعون، أقوال عديدة. وقد زعم هذا القائل: أنَّ ما جاء مجيء الآحاد، لا يثبت به قرآن، وعُورِض بأنَّ التواتر إذا ثبت لا يُحتاج إلى الرُّكنين الآخرين من الرَّسم والعربيَّة؛ لأنَّ ما ثبت متواترًا، قُطع بكونه قرآنًا، سواء وافق الرَّسم أو خالفه. |
 |
وتعقَّبه الشيخ أبو القاسم النويريُّ المالكيُّ، فقال: عدم اشترط التَّواتر، قولٌ حادثٌ مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين، وغيرهم؛ لأنَّ القرآن عند الجمهور من أئمَّة المذهب الأربعة -منهم الغزالي، وصدر الشَّريعة، وموفَّق الدين المقدسي، وابن مفلح- هو ما نُقل بين دفَّتي المصحف نقلًا متواترًا، وكلُّ من قال بهذا الحدِّ، اشترط التواتر، كما قال ابنُّ الحاجب. وحينئذٍ فلا بد من حصول التواتر عند الأئمَّة الأربعة، ولم يخالف منهم أحد فيما علمتُ، صرح بذلك جماعات كابن عبد البر، وابن عطية، والنويري، والزركشي، والسبكي، والأذرعيُّ. وعلى ذلك أجمع القراء في أول الزمان وكذا في آخره، ولم يُخالف من المتأخِّرين إلا مكِّيٌّ، وتبعه بعض المتأخرين. |
5.7 أقوال الفقهاء في حكم اشتراط التَّواتر
 |
قال ابن الجزري في (منجد المقرئين) بعد أن عرَّف التواتر: والذي جمع في زماننا هذه الأركان الثلاثة، هو قراءة الأئمة العشرة التي أجمع الناس على تلقِّيها بالقَبول؛ وهم: أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف. أخذها الخلف عن السَّلف، إلى أن وصلت إلى زماننا، فقراءة أحدهم كقراءات الباقين في كونه مقطوعًا بها، وقول من قال: إنَّ القراءات المتواترةَ لا حدَّ لها، إن أراد في زماننا، فغير صحيح؛ لأنَّه لا يوجد اليوم قراءة متواترة وراء العشر، وإن أراد في الصدر الأول، فيُحتمل إن شاء الله. |